محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

131

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

كيفما ( 1 ) دار ، وعملتُ بما يُوافِق نُصوصَ الأئمَّة الأطهار ، وأدلَّةِ النُّقَّاد مِنَ النُّظَّارِ . النَّظر الرابع : أن السيد أراد أن يَنْصُرَ الإِمامَ المنصور بالله عليه السلام ويحتجَّ لَهُ ، فاحتجَّ له بما يتنزَّهُ المنصورُعليه السلامُ منْ بناءِ مذهَبهِ عليه ، واستنادِ أخبارِهِ ( 2 ) إليه ، واتِّهامُ السَّيِّدِ أنَّ ذلِك هُوَ حُجَّةُ المنصور كالجناية على عُلومهِ الزَّاخِرَةِ ، وأنظارِه الثَّاقِبَةِ ، ولو أنَّ السيدَ أورد حُجَّةَ المنصور بنفسه التي ارتضاها لدليله ، واختارها لمذهبه ، كان أليقَ بالَأدَبِ ، وأوفقَ عِنْدَ ذَوي الَأرَبِ ، والمنصورُ عليه السلام غَنِيٌّ عنِ احتجاج الغَيْرِ لمذهبه بالحجَجِ الواهِيَةِ وبيانُ هذِهِ الجُمْلَةِ ( 3 ) يحصلُ بإيراد كلامِ السَّيِّد وبيانِ جوابه . قال السَّيَد أيَّده الله في الاحتجاج للمنصُورِ على وجوبِ الالتزامِ ، ويحتجُّ لهم بوجوهٍ أحدها : بالإجماعِ ، وهُو أنَّه لا يعلم أحداً مِنَ المقلِّدين يتردَّدُ بين علماءِ الإِسلام المتقدِّمين منهم والمتأخِّرين . فأقولُ : الاغترارُ بهذِه الشُّبْهَةِ ، وادِّعاءُ الإِجماع في هذِهِ الصُّورة هَفْوَةٌ عظيمَةٌ ، وزلَّة كبيرةٌ ، وقد وَهِمَ السيد فيها ثلاثَةَ أوهامٍ . الوهم الأول : أنَّه عَوَّلَ على إجماعِ العامَّة المقلِّدين ، وليس يُعْتَبَرُ بهم مع المجتهدين ، فكيف بهم منفردين ؟ وفي الحديث الصحيح المتَّفَقِ عليه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعَاً يَنْتَزِعُهُ ،

--> ( 1 ) في ( ب ) : كما . ( 2 ) في ( ش ) : اختياره . ( 3 ) في ( ش ) : المسألة .